ابن أبي العز الحنفي

390

شرح العقيدة الطحاوية

أنه قال الإسلام علانية والإيمان في القلب وفي هذا الحديث دليل على المغايرة بين الإسلام والإيمان ويؤيده قوله في حديث سؤالات جبريل في معنى الاسلام والإيمان وقد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذا جبرائيل اتاكم يعلمكم دينكم فجعل الدين هو الإسلام والإيمان والإحسان فتبين أن ديننا يجمع الثلاثة لكن هو درجات ثلاثة مسلم ثم مؤمن ثم محسن والمراد بالإيمان ما ذكر مع الإسلام قطعا كما أنه أريد بالإحسان ما ذكر مع الإيمان والإسلام لا أن الإحسان يكون مجردا عن الإيمان هذا محال وهذا ما قال تعالى * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) * والمقتصد والسابق كلاهما يدخل الجنة بلا عقوبة بخلاف الظالم لنفسه فإنه معرض للوعيد وهكذا من أتى بالإسلام الظاهر مع التصديق بالقلب لكن لم يقم بما يجب عليه من الإيمان الباطن فإنه معرض للوعيد فأما الإحسان فهو أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أهله والإيمان أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أهله من الإسلام فالإحسان يدخل فيه الإيمان والإيمان يدخل فيه الإسلام والمحسنون أخص من المؤمنين والمؤمنون أخص من المسلمين وهذا كالرسالة والنبوة فالنبوة داخلة في الرسالة والرسالة أعم من جهة نفسها وأخص من جهة أهلها فكل رسول نبي ولا ينعكس وقد صار الناس في مسمى الاسلام على ثلاثة أقوال فطائفة